سياسة

مصر تستعد لنزول عباس عن الخريطة السياسية

 مصر تتعامل مع رئيس السلطة بالحد الأدنى الممكن من التنسيق
المخابرات المصرية أعدت بذكاء الخطوة الجديدة مع دحلان من خلال مصالحته مع حماس التي تعهدت بالسماح له بالعودة إلى القطاع بعد 10 سنوات من الغياب وستتقاسم معه كعكة السلطة. دحلان أثبت لحماس أنه يُمسك بمفتاحين مهمين وأن التعاون معه سيمكّن من إنجازات مهمة لحماس.
مصر تتعامل مع رئيس السلطة بالحد الأدنى الممكن من التنسيق
تصف مصادر في حركة “فتح” تصرفات رئيس السلطة الفلسطينية محود عباس، بأنها عصبية بوجهٍ خاص في الأسابيع الأخيرة، ليس فقط بسبب طريقة تعاطي إدارة ترامب التي ترفض ذكر الكلمتين “دولة فلسطينية”، بل أساساً بسبب طريقة تعاطي مصر معه وحقيقة استضافتها لقاءات مصالحة بين خصمه اللدود محمد دحلان ووفد من حماس بقيادة يحيى سنوار.
وبحسب مصادر في “فتح، عباس يدخن بكثرة بل وأحياناً يطلق شتائم حيال التسريبات الممنهجة للشبكات الإجتماعية وقالت إنه مات جراء سكتة قلبية، آخر زيارة له إلى مصر كانت في نهاية نيسان/إبريل الماضي، ومن حينها لم يزر مصر. قبل حوالى أسبوع طلب إرسال وفد مسؤولين من قيادة “فتح للاحتجاج على استضافة مصر ممثلي دحلان وحماس، والمصريون رفضوا بذريعة أن القيادة المصرية منهمكة في أمور أخرى مقررة سلفاً.
مصر تتعامل مع رئيس السلطة بالحد الأدنى الممكن من التنسيق. لا تستطيع قطع الصلة به كلياً لأنه لا زال رئيس السلطة الفلسطينية، لكنها تتعامل معه باستخفاف وكمن أنهى منذ زمن دوره ولم يعد ذي صلة.
نقطة الانكسار بين عباس والرئيس السيسي كانت عندما أفشل عباس قبل حوالى نصف سنة جهود الرباعية العربية للمصالحة بينه وبين دحلان وتمكين الأخير من العودة إلى صفوف “فتح”، رفض مبادرة السيسي بفظاظة وفضّل المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي لم ينتج عنه شيء.

مصر لا تنسى ولا تسامح

منذ مدة طويلة اتخذ السيسي القرار بأن دحلان هو مرشح مصر لرئاسة السلطة الفلسطينية القادم. بالنسبة له، دحلان يخدم وسيخدم مصالح مصر أفضل من كل المرشحين الآخرين الذين يريدون خلافة عباس.
عباس كان واثقاً من القضاء سياسياً على دحلان، لكن مصر أعادته إلى مقدمة المسرح السياسي وبدأت ببناء مرحلة ما بعد رحيل عباس عن الساحة السياسية. ولذلك مكّنت دحلان من “موطئ قدم” جديد في قطاع غزة يعيده إلى بؤرة القرار الفلسطيني رغما أنف عباس.
المخابرات المصرية أعدت بذكاء الخطوة الجديدة مع دحلان من خلال مصالحته مع حماس التي تعهدت بالسماح له بالعودة إلى القطاع بعد 10 سنوات من الغياب وستتقاسم معه كعكة السلطة. دحلان أثبت لحماس أنه يُمسك بمفتاحين مهمين وأن التعاون معه سيمكّن من إنجازات مهمة لحماس.
مفتاحه الأول مع مصر – أثبت دحلان لحماس أنه قادر على إقناع القيادة المصرية بتغيير تعاطيها مع قطاع غزة، وتخفيف الحصار عنه، وفتح معبر رفح بصورة دائمة، بشرط أن تثبت هي أنها غير داعمة ولا تلعب دوراً في العمليات الإرهابية داخل مصر. مفتاحه الثاني هو الإمارات التي عمل فيها مستشاراً لحاكم أبو ظبي وأثبت أنه يمكنه جلب مساعدة مالية كبيرة للقطاع، مثل 150 مليون دولار لبناء محطة كهرباء جديدة على السولار.
إذن، مصر تعيد احتضان قطاع غزة، وتُفهم حماس أن المفتاح بيد دحلان، هو من يهتم بوصول السولار الصناعي المصري للكهرباء في غزة، وهو من سيهتم بفتح معبر رفح على الدوام قبل عيد الأضحى المقبل.
من المفترض بدحلان أن يصون في المرحلة الأولى مصالح مصر في القطاع، والمخابرات المصرية تبني معه وتساعده أيضاً حيال إمكانية أن يستطيع في المستقبل العودة إلى الضفة بعد رحيل عباس عن الساحة السياسية. الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه عباس تجاه القطاع، عندما قرر معاقبته وفرض عقوبات اقتصادية عليه دهورت الوضع الإنساني، خدم جيداً مصر ودحلان.
وتقدّم مصر نفسها الآن على أنها تهتم بالقطاع، بل وتنال الثناء العلني من حماس، وهي تبني نفسها كمهتمة بالقضية الفلسطينية كي تكون لها كلمة في صراع الخلافة على رئاسة السلطة الفلسطينية.
التوتر بين مصر والسلطة سيستمر، سكرتير “فتح” جبريل الرجوب، سبق وطُرد من القاهرة قبل عدة أشهر، ومن حينها لا يجرؤ على وطئها، وعباس يلقى برودة من القيادة المصرية على الدوام رغم حرصها على الإعلان أن العلاقة سوية مع عباس.
المحور الجديد، مصر – الإمارات – دحلان – حماس، يراكم زخماً رغم أنف عباس المرتبط بقطر. إذا لم يحصل خلل غير متوقع، مصر ستخفف الحصار عن قطاع غزة وستعزز موقفها، ومن المفترض أن يعود دحلان إلى غزة وفق التفاهمات مع حماس والعمل كوزير خارجية للقطاع، ويجند أموال المساعدات، ومسؤول عن المعابر الحدودية والعلاقة مع إسرائيل. يبدو أنه ليس بمقدور عباس كبح هذه العملية التي تزيد من انفصال القطاع عن الضفة وتجعل منه موضع سخرية واستهزاء.
عباس رفض مناشدة السيسي ورفض استعداد دحلان للمصالحة وفتح صفحة جديدة. والآن يدفع ثمن تعنته.
يوني بن مناحم
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: