أخبار المغرب الكبيراهم الاخبار

ليبيا: خطاب مفتوح لمن يهمهم الأمر

téléchargement

عبن مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع الممثل الخامس للامين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها في ليبيا.كانوا ثلاثة من العرب واثنين من الفرنجة. وهذا العمل لا يعني في الحقيقة الا شيئا واحدا هو فشل المنظمة الدولية في مهمتها في ليبيا. لو كانت الامم المتحدة جادة في مساعدة الشعب الليبي للعودة الى حكم الدستور والقانون لكان يكفيها مندوب واحد كما كان الحال غداة الاستقلال حيث أنجز المندوب الاممي السيد ادريان بيلت الهولندي وبعثته الدولية مهمتهم بنجاح والتي انتهت بقيام دولة ليبية حرة مستقلة لأول مرة في تاريخ هذه البقعة الجغرافية المسماة ليبيا.

كان يكفي إذن لو صدقت النوايا الدولية ان يكون للمنظمة الدولية ممثل واحد تكون له سفينة ذات ألواح  ودسر اَي مدعومة بالسلاح الدولي الفعّال  تجوب الشواطئ الليبية كلها بحيث لا يقترب منها لا مهاجروا داعش ولا غيرها من المهاجرين غير الشرعيين ولا يدخلها لا سلاح غير شرعي و لا أموال غير شرعية !!. اليست تلك هي الأدوات المسؤولة عن كل ما جرى في الوطن العزيز من الماسي والالام خلال السنوات الست الماضية. !! غير ان بضاعة المندوبين السابقين كلهم مع الأسف كانت مجرد كلام. كلام لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يمنع من القتل ولا من النهب ولا من الطوابير الطويلة البائسة امام أبواب المصارف. كلام اريق بعضه على الورق في اتفاقيات مشبوهة مثل اتفاقية ” الصخيرات ” وكلام أريق بعضه عبر ميكروفونات مجلس الأمن او امام الاعلام او امام بعض الليبيين الذين لا يملكون من الامر شيئا. !! ولم يكن لأي من أولئك المندوبين حتى سفينة شراعية. !!

صحيح ان الحالة الليبية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وهزيمة المحور وانتصار الحلفاء وتحرير التراب الليبي كله من الاستعمار الايطالي الاستيطاني تختلف عن الحالة الليبية بعد انتفاضة ولا أقول ثورة ١٧ فبراير كما كنّا نعتقد ونقول الا ان هذا الاختلاف كان في الواقع في صالح الشعب الليبي لو اريد له حقا ان يتحرر من الجنون الأخضر و تبعاته واعوانه ومريديه. ومن افعال وأعمال مجانين فبراير. ذلك لو كانت الامم المتحدة جادة حقا في مساعدة الشعب الليبي.

في الحالة الليبية الاولى كانت الصادرات الليبية هي نبات الحلفا و بقايا العربات المدمرة في الصحراء الليبية من مخلفات الحرب. ولم يكن لدى ليبيا لا نفط ولا غاز ولا ودائع بالعملة الصعبة في بنوك العالم. كانت ليبيا ” ربنا كما خلقتنا “.!!

اما في الحالة الليبية الثانية فقد كانت ليبيا تصدر النفط والغاز وكانت لديها ودائع واستثمارات في المؤسسات المالية الدولية تتجاوز مائتي مليار دولار وكان البنك المركزي الليبي واحدا من أغنى البنوك العربية والعالمية.

فكيف وقعت الواقعة الليبية التي ليس لوقعتها كاذبة. !؟

واقعة مؤلمة  مرة المذاق عاشها الليبيون والليبيات يوما بيوم منذ ١٧ فبراير الى اليوم ودفعوا ثمنها ارواحا غالية ودماء زكية وقهرا وظلما ومعاناة لم تعرفها الأجيال الليبية المتعاقبة منذ قرون طويلة. واقعة فاقت في قسوتها ومراراتها كل ما سبقها من الويلات والالام والظلم والطغيان خلال العهد الانقلابي الأسود المعروف.

فهل نامل ان يكون الممثل الجديد للامين العام مختلفا عمن سبقوه. !؟

لكي يكون مختلفا نرى انه لابد له من مخالفة أساليب ومواقف كل الممثلين السابقين.

لابد ان يطلب من مجلس الأمن توفير ” العصا ” اللازمة لقمع المليشيات والعصابات الخارجة عن القانون وإجبارهم على تسليم أسلحتهم الى الجيش والشرطة الليبيين.

لابد ان يقنع نفسه ويقنع ما يسمى بالمجتمع الدولي ان أطراف الصراع السياسي الحالي في ليبيا ليسوا سياسيين محترفين او حقيقيين بل ان كلا منهم يتبع ويرتبط بجهات وأيديولوجيات خارجية لاعلاقة لها بليبيا ولا علاقة للشعب الليبي بها.

لابد ان يعرف وان يقنع المجتمع الدولي بانه لا وجود شرعي وقانوني لأي حزب سياسي في ليبيا وانه لا يوجد في ليبيا اي قانون للأحزاب.

لابد ان يبحث هو والامم المتحدة عن مجموعة من الأكاديميين والخبراء الليبيين المستقلين الذين لم يشاركوا لا في نظام ايلول الأسود القذافي ولا في ماسي وأهوال فبراير التي اوصلت الشعب الليبي الى هذه الحالة الماساوية غير المسبوقة في التاريخ. ويشكل منهم نواة حكومة ليبية موقتة تدعمها الامم المتحدة تعمل على اعادة الاستقرار والأمن الى الوطن وتشرف على اجراء استفتاء حول الدستور ونظام الحكم الذي يختاره الليبيون والليبيات وانتخاب اول مجلس نيابي واختيار اول مجلس للشيوخ ثم تشكيل الحكومة الدائمة طبقا لاحكام الدستور.

دون القيام بذلك لن يختلف الممثل الجديد للامين العام عن سابقيه في شيئ وسيبقى الحال على ما هو عليه اي يتطور كل يوم من سيئ الى أسوأ تحت سمع وبصر المندوب السامي للأمم المتحدة وتحت سمع وبصر ما يسمى بالمجتمع الدولي.

عندئذ لن يكون امام الليبيين والليبيات الا ان يقوموا بثورة حقيقية هذه المرة تقضي على الفساد والمفسدين وتعيد للوطن أمجاده وتفتح الطريق امام الأجيال الليبية الصاعدة نحو المستقبل الواعد.

هذا ولله الامر من قبل ومن بعد

ابراهيم محمد الهنقاري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: